يحيى بن علي الشيباني التبريزي

34

شرح القصائد العشر

أي ما يشاكل خلقي ، وغير مُحلل : لم يُحلل عليه فيكدر ، والنمير من الماء : الذي ينجح في الشاربة ، وإن لم يكن عذبا ، ومن روى ( غير محلل ) بكسر اللام أراد إنه قليل ينقطع سريعا ، وغير : منصوب على الحال ، وقوله ( كبكر المقاناة ) التقدير كبكر البيض المقاناة ، وأدخل الهاء لتأنيث الجماعة ، كأنه قال : كبكر جماة البيض ، ونصب ( البياض ) على إنه خبر ما لم يسم فاعله ، واسم ما لم يسم فاعله مضمر ، والمعنى كبكر البيض الذي قوني هو البياض ، كما تقول : مررت بالمعطى الدرهم ، ومن روى ( البياض ) بالجر شبهه بالحسن الوجه ، وفيه بعد ؛ لأنه مشبَّه بما ليس من بابه ، وقد أجازوا بالمعطى الدرهم على هذا ، وقال ابن كيسان : ويروى ( كبكر المقاناة البياض ) وزعم أن التقدير كبكر المقاناة بياضه ، وجعل الألف واللام مقام الهاء ، ومثله قوله عز وجل ( فإِنَّ الجَنَّةَ هِيَ المَأَوَى ) أي هي مأواه ، وهذا كأنه مقيس على قول الكوفيين ؛ لأنهم يجيزون ( مررت بالرجل الحسن الوجه ) أي الحسن وجهه ، يقيمون الألف واللام مقام الهاء ، وقال الزجاج : هذا خطأ ، لأنك لو قلت ( مررت بالرجل الحسن الوجه ) لم يعد على الرجل من نعته شيء ، وأما قولهم : أن الألف واللام بمنزلة الهاء فخطأ ؛ لأنه لو كان هذا هكذا لجاز ( زيد الأب منطلق ) تريد أبوه منطلق ، وأما قوله : ( فإِنَّ الجَنَّةَ هِيَ المَأوَى ) فالمعنى والله أعلم هي المأوى له ، ثم حذف ذلك لعلم السامع . ومعنى البيت إنه يصف أن بياضها يخالطه صفرة ، وليست بخالصة البياض ، فجمع في البيت معنيين : أحدهما إنها ليست خالصة البياض ، والآخر إنها حسنة الغذاء . وقيل : إنه يريد بالبكر هنا الدُّرة التي لم تُثقب ، وهكذا لون الدرة ، ويصف أن هذه الدرة بين الماء المالح والعذب فهي أحسن ما يكون ، فأما على القول الأول فإن ( غذاها ) يكون راجعا إلى المرأة ، أي